ابن الجوزي
131
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : الصلاة . وفي المراد بالمحسنين ثلاثة أقوال : أحدها : المصلون ، قاله ابن عباس . والثاني : المخلصون ، قاله مقاتل . والثالث : أنهم المحسنون في أعمالهم ، قاله أبو سليمان . فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( 116 ) قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون ) قال ابن عباس ، والفراء : المعنى : فلم يكن . وقال ابن قتيبة : المعنى : فهلا كان من القرون من قبلكم أولو بقية . وروى ابن جماز عن أبي جعفر ( أولو بقية ) بكسر الباء وسكون القاف وتخفيف الياء . وفي معنى " أولو بقية " ثلاثة أقوال : أحدها : أولو دين ، قاله ابن عباس . قال ابن قتيبة : يقال : قوم لهم بقية ، وفيهم بقية : إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير . والثاني : أولو تمييز . والثالث : أولو طاعة ، ذكرهما الزجاج ، وقال : إذا قلت : فلان فيه بقية ، فمعناه : فيه فضل . قوله تعالى : ( إلا قليلا ) استثناء منقطع ، أي : لكن قليلا ممن أنجينا منهم ممن نهى عن الفساد . قال مقاتل : لم يكن من القرون من ينهى عن المعاصي والشرك إلا قليلا ممن أنجينا من العذاب مع الرسل . قوله تعالى : ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) أي : اتبعوا مع ظلمهم ما أترفوا فيه مع استدامة نعيمهم ، فلم يقبلوا ما ينقص من ترفهم . قال الفراء : آثروا اللذات على أمر الآخرة . قال : ويقال : اتبعوا ذنوبهم السيئة إلى النار . وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 117 )